سعيد حوي

511

الأساس في التفسير

كلمة في السياق : ما الصلة بين الأسئلة الثلاثة ، والآيات التي قبلها مباشرة ؟ . إن المجموعة التي سبقت هذه الأسئلة كان موضوعها الرئيسي هو القتال . وآخر آية منها تحدثت عن الهجرة والجهاد . ادرس ظواهر الهجرة في العالم ، تجد أنها تنتشر بسببها عادتا شرب الخمر ، والميسر ، ثم هي تحتاج إلى أعلى درجات الإنفاق . وتجد كثرة اليتامى أثناءها . وادرس حياة الجند ، وقضايا القتال تجد أن القتال يحتاج إلى أعلى درجات الإنفاق . وأن اليتامى يكثرون بسبب القتال ، وأن أكثر جنود العالم يسكرون ويقامرون فإن تأتي هذه الأسئلة ، ويجاب عليها في هذا السياق ، فلذلك أسبابه الكثيرة . وكنا ذكرنا من قبل ، أن الموضوع الرئيسي للقسم الثالث كله في مقطعيه هو الدخول في الإسلام كله . ومن ثم نعرف سر ذكر الأسئلة في هذا السياق ، والإجابة عليها . فإذا جاءت فريضة القتال في هذا السياق ، أو جاء التمهيد لتحريم الخمر . أو جاءت الإباحة لمخالطة اليتامى . فكل ذلك جامعه أنه من الإسلام الذي يأمر السياق بالدخول فيه كله . فصول شتى : فصل في أن الإسلام هو السلام : يلاحظ أن قوله جل جلاله : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قد فسر في أنه أمر بالدخول في الإسلام . وسنرى أنه في أكثر من مكان في القرآن يعبر عن الإسلام ؛ بالسلام . كقوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ( سورة النساء ) أي : لا تقولوا لمن قال لكم لا إله إلا الله ، لست مؤمنا . وفي ذلك دليل على أنه لا سلام إلا بهذا الإسلام . صحيح أن الإسلام فرض القتال على المسلمين ، وأن الجهاد في الإسلام هو بذل الجهد في القتال من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا . ولكن ذلك كله من أجل أن يعم السلام العالم . فعند ما تكون كلمة الله هي العليا في العالم كله . عندئذ يتحقق السلام على هذه الأرض في صوره كلها . السلام في محيط الأسرة ، والسلام في نفس الفرد ، والسلام بين المسلمين وغير المسلمين ممن يعيشون في ظل الدولة المسلمة ، والسلام بين العامل ورب العمل ، والسلام بين الحاكم والمحكوم ، وذلك لا يكون إلا إذا كانت كلمة الله هي الحاكمة . وكلمة الله حق وعدل . فالله عزّ وجل كلف كل إنسان أن يدخل في الإسلام ليحقق السلام في ذاته ، وكلف المسلمين أن يخضعوا العالم لكلمة الله ليتم السلام بانتصار الإسلام .